السرخسي

142

شرح السير الكبير

قال : فقلت : وإنه جعل للقوم مئة من الإبل على أن يسلموا فقد أسلموا وحسن إسلامهم ، أفله أن يرجع فيما أعطاهم ؟ قال : إن شاء . فإن ثبتوا على إسلامهم فذلك وإلا بعثنا إليهم الخيل . وفى هذا دليل على أن المال الذي شرطه لهم صلة مبتدأة ، وأن للواهب أن يرجع في الهبة ما لم يعوض منها ، وأنه لا بأس بأن يرغب غيره في الاسلام بهذا الطريق . ألا ترى أن سهم المؤلفة قلوبهم من الصدقات منصوص عليه ؟ وقد كانوا يعطون ذلك للتأليف ( 1 ) بالثبات على الاسلام عند بعض المفسرين ، والترغيب في الاسلام بعد ما وعدوا أن يؤمنوا عند بعضهم . وفيه دليل على أنهم إذا ارتدوا بعد ما أسلموا على شرط الجعل فإنهم يقتلون ، لان المراد بقوله صلى الله عليه وسلم " بعثنا إليهم الخيل " أي للقتال . قال : وأمرني أن ( 43 ب ) أسألك له العرافة . قال : إن شاء . ولكن العرفاء في النار . أي لا أمنعه ( 2 ) ما سأل ، ولكن أخبره أنه لا خير له فيما سأل . والعرافة هي الرياسة ، والعريف هو الوازع ( 3 ) . قال صلى الله عليه وسلم : " لابد للناس من وازع ، والوازع في النار " يعنى أنه يظلمهم ويتكبر عليهم إذا ترأس غالبا ، ومأوى الظالمين والمتكبرين النار . ففيه بيان أن التحرز عن طلب الرياسة أفضل لأنه أسلم . 141 - قال : وإن أعطى رجل مسلم مسلما مالا على قتل حربي

--> ( 1 ) ط " للتألف " . ( 2 ) ط ، قد " ك نمنعه " . ( 3 ) في هامش ق " الوزعة محركة جمع وازع . وهم الولاة المانعون من محارم الله . والوازع الكلب ، والزاجر ، ومن يدبر أمور الجيش ويرد من شذ منهم . قاموس " .